الفيض الكاشاني

17

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

كان للأصول الأربعمائة منزلة مرموقة لدى علماء الشيعة وفقهائهم ومحدّثيهم بحيث إنّ ورود الحديث في أحدها دليل على اعتباره وأهميّته ، إلّا أنّ هذا لا يعني انّ عدم وجود الحديث فيها دليل على عدم اعتباره وأهميّته ، لأنّ الكثير من الأحاديث ورد في كتب الحديث الأخرى التي ألّفها أصحاب الأئمّة عليهم السّلام حتّى بلغ عدد هذه المؤلّفات 6600 بين كتاب ورسالة « 1 » . ج . المرحلة الثالثة : يبدأ فيها تدوين الحديث عند الشيعة من بدء الغيبة الكبرى حيث جرى جمع أحاديث الأئمّة وأقوالهم وتجميع وإعداد كتب ومؤلّفات الأئمّة وأصحابهم ، ثمّ تأليف وتصنيف كتب جديدة على أساسها وتدوين العلوم والمعارف الإسلامية والشيعية بشكل منظّم وأساسي . وأهمّ هذه المؤلّفات أربعة كتب ، سمّيت بكتب الشيعة الأربعة ، وهي على التوالي : 1 . الكافي ، لأبي جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي الملقّب بثقة الإسلام . ولد الكليني في أواخر حياة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام وفي فترة الغيبة الصغرى ، وتوفّي ببغداد سنة 329 ه‍ ق . ترك مؤلّفات عدّة أهمّها كتاب « الكافي » الذي لا مثيل له ليس عند الشيعة فقط ، بل هو منقطع النظير في العالم الإسلامي كلّه . وفيه مزايا كثيرة ، ويعتقد الكثيرون أنّه أوّل موسوعة حديث جامعة للأصول والفروع منظّمة ومرتّبة على أساس مذهب أهل البيت عليهم السّلام . ضمّ هذا الكتاب في مجموع أجزائه المطبوعة « 16199 » رواية وهو يعدّ عند فقهاء الشيعة أهم وأضبط وأشمل الكتب الأربعة . 2 . من لا يحضره الفقيه ، لأبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي المعروف بالشيخ الصدوق أو الصدوق الذي ولد بقم سنة 306 ه‍ ق تقريبا وبدعاء الإمام المهدي عليه السّلام وتوفّي سنة 381 ه‍ ق . كتابه « من لا يحضره الفقيه » ثاني الكتب الأربعة ومن أهمّ مؤلّفات الشيخ الصدوق . ويعتبره البعض أوثق وأتقن الكتب الأربعة حتّى أنّهم يرجّحونه على كافي الكليني ، أمّا الرأي المشهور فهو أنّ هذا الكتاب ثاني الكتب الأربعة أهميّة بعد الكافي . وفيه 3943 حديثا موزّعة على 666

--> ( 1 ) . أعيان الشيعة 1 : 140 .